السيد محسن الخرازي

366

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

كالخوف من الجحيم أو الطمع في النعيم اللذين لا تنفك العبادة الصادرة عن الأشخاص العاديين لغاية أخروية عن أحدهما ، ولا يتيسر صدورها لأجل أنه تعالى أهل للعبادة ، إلّا عن الأوحدي مثل مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين ، أو دنيوية كسعة الرزق . إلى أن قال : فإذا أتى بالعبادة بداعي النيل إلى شئ من هذه الغايات من عزّ اخروى أو دنيوي فأتى بصلاة الليل بداعي الزيادة في الرزق أو طول في العمر ، أفهل يحتمل بطلانها بزعم فقد الخلوص وضمّ داع آخر غير قربى ؟ وعلى الجملة فالذي يعتبر في العبادة أن يوتى بذات العمل بداعي التقرب وأن لا يكون له في هذه المرحلة داع آخر . وأما الإتيان به بوصف كونه عبادة لأجل غاية أخرى فلا ضيرفيه أبداً ، بل لا تخلو عنه أيّة عبادة من أىّ شخص عادى حسبما عرفت . وعليه فالجعل المفروض في المقام إن كان مقرراً بإزاء ذات الحركات والسكنات الصلاتية مثلًا فأتى العامل بها لهذه الغاية ولغاية التقرب بطلت العبادة وقتئذ لانتفاء الخلوص كما أفيد . وأما إذا كان بإزاء عنوان العبادة فأتى العامل بالعمل بداعي العبادة مراعياً لوصفه العنواني ( إذ لا يستحق الجعل بدونه ) وكان الداعي على إتيان العمل بهذا الداعي استحقاق الجعل واستلامه على سبيل الطولية لا العرضية ، فلا مانع منه ، إذ لا يكون منافيا للعبادية بوجه بعد أن كانت الدواعي من قبيل الداعي على الداعي لا الداعيين العرضيين . « 1 »

--> ( 1 ) مستند العروة ، كتاب الإجارة ، ص 381 - 378 .